الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

98

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يشير ما في معاني الأخبار ( 1 ) ، بإسناده عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي : الإسلام هو التسليم والتسليم ، هو التصديق والتصديق ، هو اليقين ، واليقين هو الأداء ، والأداء هو العمل ، إن المؤمن أخذ دينه عن ربه ولم يأخذه عن رأيه ، أيها الناس دينكم دينكم فتمسكَّوا به ولا يزيلنكم ولا يردّنكم أحد عنه ، لأنّ السيئة فيه خير من الحسنة في غيره ، لأن السيّئة فيه تغفر والحسنة في غيره لا تقبل " . وقد فسّره بعض الأعاظم بقوله : والتحقيق أن الدين في الحقيقة هو التسليم والرضا الحاصلان بسبب العقايد العملية ، التي وقعت بإفاضة اللَّه على القلب المطمئنّ بالإيمان لمناسبة ذاتيّة أو كسبيّة بمزاولة الأفكار والأنظار في طلب الكشف واليقين . أقول : هذا تفسير للدين بلحاظ القبول القلبي والتسليم له ، كما تقدم . وفي المحكي عن الكافي بعد قوله عن رأيه : ولكن أتاه عن ربه فأخذه ، إن المؤمن يرى يقينه في عمله ، والكافر يرى إنكاره في عمله ، فوالذي نفسي بيده ما عرفوا أمرهم ، فاعتبروا إنكار الكافرين والمنافقين بأعمالهم الخبيثة . قوله عليه السّلام : " ما عرفوا . . . إلخ " يشير إلى أنّ أعمالهم الخبيثة تدل على إنكارهم وعدم معرفة أمرهم . قوله : " دينكم دينكم ، " أي الولاية كما لا يخفى على أولي الدراية ، ثم الإيمان بالدين الإلهي الذي مقره القلب قد عرف في الأخبار بأمور هي آثاره وعلامته فمنها يعلم تحقق الإيمان في القلب . وبعبارة أخرى : أن الدين هو الإيمان والإيمان مقره القلب ، فهو بلحاظ استقراره في القلب له آثار ، فمن تلك الآثار يعلم وجوده في القلب . أما كون الدين هو الإيمان :

--> ( 1 ) معاني الأخبار ص 185 . .